الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

127

الاجتهاد والتقليد

فنقول : أصحاب الإجماع تسعة عشر رجلا منهم زرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وليث المرادي ، ويسمّى هذه الثلاثة مع واحد آخر بالأوتاد الأربعة ، ومنهم ابن أبي عمير ، فإنّه قيل : إنّ مراسيله كالمسانيد ، وابن بكير وغيرهم ممّا اشتمل كتب الرجال على تفاصيلهم ، وقيل : إنّهم أحد وعشرون ، وأمّا قولهم « هؤلاء أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم » فيحتمل معان أربعة : الأوّل : إنّ حمّادا مثلا اجتمعت العصابة على تصحيح حديث يصحّ عنه ، بمعنى أنّ ما رواه حمّاد أجمع الأصحاب على أنّه من المعصوم . وبعبارة أخرى : أجمعوا على أنّ حمّادا لا ينقل إلّا ما ثبت عنده أنّه من المعصوم ، فما رواه حمّاد صحيح ، سواء كان بواسطة بينه وبين المعصوم كلّهم ثقات أم لا ، وعلى هذا يكون قولهم يصحّ عنهم مجازا عن يروونه . الثاني : إنّ حمّادا أجمعت العصابة على تصحيح حديث راو يصحّ هذا الحديث عن حمّاد ، كإن روى حمّاد عن عبد اللّه مثلا ، وأجمعت العصابة على أنّ حمّادا لا يروي إلّا عمّن صحّ حديثه ، فرواية حمّاد عن عبد اللّه في حديث يكشف عن أنّ عبد اللّه ثقة ، والحديث الذي رواه صحيح ، سواء نقل حمّاد الحديث منه أم لا . وبعبارة أخرى : بعد رواية حمّاد عن عبد اللّه حديثا واحدا ، أجمعت العصابة على أنّ كلّ حديث يرويه عبد اللّه صحيح ، سواء كان الواسطة بينه وبين المعصوم ثقة أم لا ؛ وهذا المعنى أعمّ من المعنى الأوّل ، فإنّه على الأوّل كان كلّ رواية حمّاد صحيحا ، وعلى الثاني كان كلّ رواية من روى حمّاد عنه ولو حديثا واحدا صحيحا ، وعلى هذا يكون « يصحّ عنهم » بمعنى : يصحّ حديث المروي عنه بواسطة رواية أصحاب الإجماع عنه . الثالث : إنّ حمّادا أجمعت العصابة على تصحيح حديث يصدر عنه صحيحا ، وجعلوا هذه العبارة كناية عن أنّ حمّادا نفسه إماميّ عادل ضابط ، فما يرويه عن راو فهو صادق في هذه الرواية ؛ وأمّا تصحيح الحديث فهو موقوف على تزكية من روى